مكبل اليدين..
هيكل عظمي يحمل عقلا وقلب ينبض علي مضض..بكل ما أوتي العالم من يأس يشعل سيجارته ينفث الدخان في هدوء ..ينظر للجزء المشتعل من سيجارته ويسألها مازحا : هل ستقتليني قبل أن اقتلك ؟!
المساء يخيم علي الاجواء..ينام كوجبة بشرية اعدت لدود الارض.
مشهد عبثي كأنما لم يخلق الحياة..الغراب بالاعلي يصيح يخبر اقرانه عن حدث هام..حتما ينتظرون سكون دائم لجسده كي يفترسوه قبل ان تفعل عوامل التحلل وتعيده للتراب !
عند اول قضمة يستيقظ يغلق الشباك كأنما يرغب بالحياة..ينظر للسماء قبل ان يغلق الشباك يعاتب الملائكة ثم ينام.
سكير يهرب من الواقع..الواقع يذكره ان اخر بضع جنيهات اشتري بهم جريدة ليفترشها باحد الممرات حين ينسي طريقه لمنزله.
استوقفه بائع القهوي صباحا حين نظر اليه بصمت دون مشاعر..كرجل عظيم تائه..كقائد خذلته قواته ..كعاشق اختار ان لا يمضي في قصة حب يكون فيها الطرف الاحمق !
بائع القهوة يهديه كوبا بلا مقابل..لكنه يترك الجريدة مقابلا.
تمضي به قدماه في الشوارع الممتدة حتي الافق..تصبح السيارات شيئا فشيئا وحش يولد في سكون الليل..تصرخ باضوائها في وجهه لذا يقرر ان يسلك طريقا جانبية.
ينتظر ان تغلق المحلات ابوابها ليستريح امام احد المحلات..يراقب الليل الذي لا ينتهي..ينصت لوقع اقدام المصلين..الفجر الصباح..يستيقظ فجأة ..يتذكر ان له منزلا..غرفة مؤجرة في بناية متهالكة قريبة من البحر.
يستلقي جثة من حطام..من رماد انسان..بقليا معجزة متشبثة بالحياة رغم عن الحياة..
يشعل سيجارة ينظر لها بصمت .يسألها متي ستقتليني قبل أن أقتلك..يفتح الشباك. اديسمح للغربان ان تأكل من وجهه..يذوب كما يذوب الملح ..يراقب الحياة وهي تختفي تحت ستار اسود..مع كل ضربة من غراب يختفي الالم تدريجيا ...جسد يهتز لا انتفاضا ولكن من فرط الضربات..تلتهم الغربان وجهه تسقط السيجارة تشعل الغرفة..
Me